الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
84
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
لنجهد أنفسنا وهو غير مكترث « 1 » . وعن يزيد بن مرثد قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا مشى أسرع ، حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه « 2 » . رواه ابن سعد : ويروى أنه كان إذا مشى مشى مجتمعا أي قوى الأعضاء غير مسترخ في المشي . وقال على - رضى اللّه عنه - كان إذا مشى تقلع « 3 » . وقال ابن أبي هالة : إذا زال زال تقلعا ، يخطو تكفيا ، ويمشى هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وفي رواية إذا زال زال قلعا - بالفتح والضم ، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي لا يزول قالعا لرجله من الأرض ، وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح . وقال الهروي : « قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري : قلعا : بفتح القاف وكسر اللام ، وكذلك قرأته بخط الأزهري ، وهو كما جاء في حديث آخر كأنما ينحط من صبب ، والانحدار من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض . أراد : أنه كان يستعمل التثبت ولا يتبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة » . وذريع المشية : أي واسع الخطوة قاله ابن الأثير . وقال ابن القيم : التقلع الارتفاع من الأرض بجملته ، كحال المنحط من الصبب ، وهي مشية أولى العزم والهمة والشجاعة ، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء ، فكثير من الناس يمشى قطعة واحدة كأنه خشبة محمولة ، فهي مذمومة ، وإما أن يمشى بانزعاج مشى الجمل الأهوج وهي مشية مذمومة ، وهي علامة خفة عقل صاحبها ولا سيما إن أكثر الالتفات حال مشيه يمينا وشمالا . وفي بعض المسانيد : أن المشاة شكوا إلى رسول اللّه
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3648 ) في المناقب ، باب : رقم ( 45 ) ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، بسند فيه ابن لهيعة ، وهو سيئ الحفظ . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 379 ) . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3638 ) في المناقب ، باب : رقم ( 38 ) ، وفي « الشمائل » له ( 60 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 252 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » .